الشيخ محمد صنقور علي البحراني

212

المعجم الأصولى

الظاهر انّه لم يستشكل أحد في جريان الاستصحاب في الزمان المتقدّم ، وذلك لتوفّره على ركني الاستصحاب حيث انّ المكلّف كان عالما بتحقق الحادث ثم شك في بقائه ، واحتمال كونه زمان الارتفاع لا يلغي الشك ، لعدم الجزم بأنّ الزمان الأول هو زمان ارتفاع الحادث ، وعليه لا بدّ من استصحاب بقاء الحادث إلى حين القطع بارتفاعه والذي هو الزمان الثاني ، نعم جريان الاستصحاب قبل الزمان الثاني منوط بترتّب أثر شرعي على بقاء المستصحب إلى الزمان الثاني . ومثال ذلك : ما لو علمت المرأة بأنّها على حدث الحيض ثم قطعت بارتفاع حدث الحيض إلّا ان زمان الارتفاع مردد عندها بين أول الفجر أو عند شروق الشمس ، فهنا لا ريب في انتفاء آثار الحادث عند شروق الشمس ، انّما الكلام فيما قبل الشروق . والظاهر - كما ذكرنا - انّ فترة ما قبل الشروق والتي تبدأ بأول الفجر مجرى لأصالة الاستصحاب إلّا انّ جريان الاستصحاب - كما ذكرنا - منوط بوجود أثر شرعي مترتّب على بقاء حدث الحيض إلى الفجر أو قل إلى ما قبل الشروق ، كعدم وجوب القضاء لصلاة الصبح ، إذ انّ عدم وجوب القضاء أثر شرعي لبقاء الحيض . نعم لو كان عدم وجوب القضاء مترتّب على انتفاء حدث الحيض عند الشروق فإنّ الاستصحاب لا يجري ، وذلك لأنّ غاية ما يثبته الاستصحاب هو بقاء حدث الحيض إلى ما قبل الزمان الثاني ، والمفروض انّ ذلك ليس هو موضوع عدم وجوب القضاء حيث افترضنا انّ موضوعه هو انتفاء الحدث عند الشروق ، نعم يثبت انّ انتفاء الحدث كان عند الشروق بواسطة اللازم العقلي ، إذ انّه حينما نستصحب بقاء الحدث إلى الزمان